مرتضى الزبيدي

102

تاج العروس

قالَ : قالَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم : " إِنَّ اللهَ لَيُمْلِى ( 1 ) للظَّالِمِ حتّى إِذا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ " أَي لَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهُ . وافْتَلَتَ الشَّيْءَ : أَخَذَه في سُرْعَة ، قالَ قيْسُ بنُ ذَريح : إِذَا افْتَلَتَتْ مِنْكَ النَّوَى ذَا مَوَدَّةٍ * حَبِيباً بتَصْدَاعٍ من البَيْنِ ذِي شَعْب أَذَاقَتْكَ مُرَّ العّيْشِ أَوْ مُتَّ حَسْرَةً * كما مَاتَ مَسْقِىُّ الضَّيَاحِ على الأَلْب ( 2 ) وافْتَلَتَ " الكَلامَ " واقْتَرَحَهُ ، إِذا " ارْتَجَلَهُ ( 3 ) . وافْتُلِتَ " فلانٌ " على بِنَاءِ المَفْعُولِ " وعبارةُ الصّحاح : على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه ، أَي " مَاتَ فَجْأَةً " . وعن ابن الأَعرابيّ : يُقَال لِلْمَوْتِ الفَجْأَةِ ( 4 ) : المَوْتُ الأَبْيَضُ ، والجَارِفُ ، واللاَّفِتُ ، والفَاتِلُ . يُقَال : لَفَتَهُ الموْتُ ، وفَلَتَهُ ، وافْتَلَتَهُ ، وهو الموْتُ الفَوَاتُ [ والفُوَات ] ( 5 ) وهو أَخْذَةُ الأَسَفِ ، وَهُوَ الوَحِىُّ . والموتُ الأَحْمَرُ : القتلُ بِالسَّيْفِ ، والموتُ الأَسْوَدُ : هو الغَرَقُ والشَّرَقُ ، وفي الحديث : " أَنَّ رَجُلاً أَتاهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُها ، فمَاتَتْ ولم تُوصِ ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا ؟ فقالَ : نَعَمْ " قال أَبو عُبَيْدٍ : افتُلِتَتْ نَفْسُها : يَعْنِي ماتَتْ فَجْأَةً ولم تَمْرَضْ فَتُوصِيَ ، ولكنها أُخِذَتْ نَفْسُها فَلْتَةً . يقال : افْتلَتَهُ ، إِذا اسْتَلَبَه . وافْتُلِتَ " بَأَمْرِ كَذَا : فُوجِىءَ بِه قَبْلَ أَن يَسْتَعِدَّ لَهُ " هكَذَا في سائِرِ النُّسَخِ ، وفي أُخرى : فُجِىءَ بِه ، بغير الوَاو ، الأَوّلُ من المُفَاجأَة ، والثاني من الفَجْأَةِ ، ويُرْوَي بنَصْبِ النفسِ ، ورفْعِها ، فمعنى النصب افتَلَتَها اللهُ نَفْسَها ، يتعدّى إِلى مفعولين ، كما تقول : اخْتَلَسَهُ الشَّيْءَ ، واستَلَبَه إِيّاه ، ثم بنى الفعل لِمَا لم يُسَمَّ فاعلُهُ ، فتَحوَّلَ المَفْعُولُ الأَولُ مُضْمَراً ، وبقي الثاني منصوباً ، وتكون التاءُ الأَخِيرَةُ ضَمِيرَ الأُمِّ ، أَي افْتُلِتَتْ هِيَ نَفْسَها ، وأَما الرَّفْعُ فيكون متعدِّياً إِلى مفعول واحد أَقَامَهُ مُقَامَ الفَاعِلِ ، وتكون التَّاءُ لِلْنَّفْسِ ، أَي أُخِذَتْ نَفْسُها فَلْتَةً . وكُلُّ أَمْرٍ فُعِلَ على غير تَلَبُّثٍ وتَمَكُّثٍ فقد افْتُلِتَ ، والاسْم الفَلْتَةُ ، وقال حُصَيْبٌ ( 6 ) الهُذَليُّ ( 7 ) : كَانُوا خَبِيئَةَ نَفْسِي فاقْتُلِتُّهُمُ * وكُلُّ زَادٍ خَبِىءٍ قَصْرُهُ النَّفَدُ قال : افْتُلِتُّهُمْ : أُخِذُوا مِنّي فَلْتَةً ، زَادٌ خَبِىءٌ : يُضَنُّ بِهِ . والفَلَتَانُ ، مُحَرَّكَةً " : المُتَفَلِّتُ إِلى الشَّرِّ ، وقيل : الكَنِيزُ اللَّحْمِ ، والفَلَتَانُ : السَّرِيعُ ، والجَمْعُ فِلْتَانٌ ، عن كُرَاع . والفَلَتَانُ " النَّشِيطُ " ، يقال : فَرَسٌ فَلَتَانٌ ، أَي نَشِيطٌ حَدِيدٌ الفُؤَادِ ( 8 ) . في التهذيب : الفَلَتَان والصَّلَتَان ، من التَّفَلُّت والانْصِلاتِ ( 9 ) ، يقال ذلك : للرَّجُلِ الشَّدِيدِ " الصُّلْب " ، ورَجُلٌ فَلَتَانٌ : نَشِيطٌ حديدُ الفُؤادِ . والفَلَتَان . " الجَرىءُ " ، يقال رَجُلٌ فَلَتَانٌ وامْرَأَةٌ فَلَتَانَةٌ . والفَلَتَانُ بِنُ عَاصِمٍ الجَرْمِى ( 10 ) " صَحَابِيُّ " والفَلَتَانُ " طَائِرٌ " ، زَعَمُوا أَنَّه " يَصِيدُ القِرَدَةَ " ، قال أَبو حاتم : هو الزُّمَّجُ ، وهو يَضْرِبُ إِلى الصُّفْرَةِ ، ورُبَّما أَخَذَ السَّخْلَةَ والصّغِيرَ ، وكذا في حياة الحَيَوَان وغيره . وكِسَاءٌ فَلُوتٌ " ، كصَبُورٍ ، وضُبط في بعض النسخ كتَنُّور ، وهو خَطَأٌ " : لا يَنْضَمٌّ طَرَفَاهُ " على لا بِسِه " من صِغَرِهِ " ، وقيل : لخُشُونَتِهِ أو لِينِه ، كما قاله ابنُ الأَعْرَابيّ ، وثَوْبٌ فَلُوتٌ : لا يَنْضُّم طَرَفَاهُ في اليَدِ ، وقول مُتَمِّمٍ في أَخِيه مالِكٍ : عَلَيْه الشَّمْلَةُ الفَلُوتُ ( 11 ) ، يعنى التي لا تَنْضَمُّ بين المَزَادَتَيْنِ ، وفي

--> ( 1 ) النهاية واللسان : " يملي " . ( 2 ) بالأصل " الأضاح " بدل " الضياح " وما أثبتناه عن اللسان . وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله الأضاح كذا بخطه وهي مصحفة ، إذ هذه المادة مهملة فلتحرر " . ( 3 ) في إحدى نسخ القاموس : الكلام أي ارتجله . ومثله في الصحاح . وعبارة التهذيب عن الفراء فكالأصل . ( 4 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : الفجاءة . ( 5 ) زيادة عن التهذيب واللسان . ( 6 ) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل " خصيب " . ( 7 ) ونقله في الصحاح وزاد : مثل الصلتان . ( 8 ) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : الانفلات وفي نسخة الانفلات . والانصلات من الفعل انصلت بمعنى أفلت . والسياق يقتضي ما أثبتناه . ( 9 ) هذا قول الليث نقله في التهذيب . ( 10 ) بياض مقدار كلمتين . وبهامش المطبوعة المصرية : كذا بياض بخطه . ( 11 ) وكان عمر بن الخطاب ( رض ) قال له أين كان أخوك منك ؟ فقال كان والله أخي في الليلة ذات الأزيز والصزاد ، يركب الجمال الثفال ، ويجنب الفرس الجرور ، وفي يده الرمح الثقيل ، وعليه الثملة الفلوت . . . " .